أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
354
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
فنصبوا ليلا المتاريس ، وهجموا صباحا على الدمشقيين ، وأثخنوهم بالجراحة والقتل ، فالتجأ الدمشقيون إلى كافل الممالك الحلبية ، وإلى قاضي حلب وإلى أهالي حلب وإلى السرحتلية وإلى أكابر حلب ، فجاءوا عصر يوم الجمعة والباشا معهم ، وكتائبهم تتوقد نارا إلى الجامع « 1 » الكبير . وكان الشيخ الوالد على الكرسي يعظ الناس ، فأنزلوا الوالد من كرسيه ، والباشا على باب زاوية الوالد عليه عباءة وعمامة صغيرة ، متدرعا مستعدا ، فقبل يد الشيخ الوالد واستكتبه على المحضر المتضمن : « أن قول حلب خرجوا عن الطاعة ، وأنهم الظالمون المعتدون على عساكر دمشق » . فكتب الوالد ويداه ترجفان من خوفه من هذه الحالة الهائلة . فان الجامع الكبير كان قد امتلأ من العساكر الذين لا يحصون ، ونفّر الحاكمان رعايا البلد وأقاموا في سوق العطر سوق الحرب ومن جهات متعددة ، حتى بعد اللّتيا والتي انكسر الحلبيون ، وعادوا إلى حصار قلعهتم ، ورجعوا . يا أخا الوجد لا رجعت مثل هذا الرجوع ، وشددوا على الحلبيين الحصار ، ونصبوا أعلام الحرب على القلعة ، ورموا باب القلعة / بالمكاحل واستمروا ، فلما وجدوا الأحوال هكذا ، وتحقق الحلبيون أنه لا ملجأ لهم ولا منجى « 2 » ولا معين طلبوا الصلح على أن يتركوا الاستخدام بالكلية ويستمروا على ما كانوا عليه من كونهم من عساكر القلعة ، ويرفعوا الآغا التحتاني ، ويتركوا لبس المكانس . وحلف الدمشقيون على المصاحف أنه من بعد لا يتكلمون ، ولا يؤذون القول . وكان الساعي في هذا الفساد أيضا أصلان جاويش ، وخرج حسن
--> ( 1 ) في الأصل : جامع . ( 2 ) في الأصل : منجا .